محمود طرشونة ( اعداد )
148
مائة ليلة وليلة
فقال ابن الملك في نفسه : « من هنا أتيت « 42 » » فأقسم بما تقسم به الأشراف « 43 » لو صعد مصعد الشمس أو غاص مغيص الرّمس « 44 » لا بدّ لي منه . ثم سلّم على الراعي وانحدر مع مهبط الوادي وسار يجدّ في السير إلى أن جنّ عليه الظلام فقصد دوحة من دوحات الوادي وبسط جحفته ونام عليها . فلم يستيقظ إلّا لهمهمة ودوي . ففتح عينيه فأبصر أسدا هائلا مهولا ، عظيم المنظر ، زعيق الخلقة « 45 » . فلما نظر إليه الفتى حمل عليه فوثب عليه الأسد وأراد الهجمة عليه فراغ له عن الطريق . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثانية والعشرون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أن ابن الملك لمّا أبصر الأسد هجم عليه [ أ - 175 ] راغ عن الطريق وخرج عنه . فلمّا رآه قد خاب أمله انقضّ عليه وضربه بحسامه على هامته إلى أن أوقف السيف في سلسلة ظهره ووقع الأسد ميّتا وهو يتخبّط في دمه . ثم رجع إلى جواده فركبه وإذا بصيحة عظيمة « 46 » استجاب لها الوادي فتأمّل نحو الصوت وإذا بسنان رمح قد لاح ، كأنه مصباح ، وفارس قد صاح به صيحة عظيمة وقام عليه بطعنة فراغ ابن الملك عن طريقه فغابت الحربة في الأرض إلى النصف « 47 » ، وابن الملك قد دهش وردّ يده على
--> ( 42 ) أ : أتى ذامّ لله . . . ( 43 ) ت : أقسم بالربّ فالق الحبّ . . . ( 44 ) أ : أو غابت مغيب الرمس . . . ( 45 ) وصف الأسد في ت يختلف : « عين وأنياب ، وسواعد شداد ، وفم معفور ، وذيل منشور ، يسكت الجبال ويهزم الأبطال . » ( 46 ) ت : وإذا بفارس كأنه تمساح ، قد استعدّ لقبض الأرواح وبيده سنان وقد انقضّ على ابن الملك . ( 47 ) يضيف ت : وبقيت تضطرب .